جوقة ينبوع المحبة الرئيسيه من نحن بيت ينبوع المحبة تقويم ألبـومات الجوقة أخبـار جـوقة ينبـوع المحـبة الزاويه الروحيه اتصل بنا English

الـزاويـة الـروحـية

أحسـن ممـا أريـد !

أحياناً نقوم بالتمثيل على أنفسنا وندعي السلام الداخلي وبموقف معين نُقنع أنفسنا أن خياراتنا هي الصحيحة ونلتفت حولنا لنجد كل ما يشير الى صحة موقفنا، لكي تدعمنا ولو أبسط الأمور، وأحيانا نسأل الله عن أشارة معينة، ونتخذ أي إشارة لنفسرها على مزاجنا!
في إحدى المرات طلبت مني صديقة أن تقابلني وكانت تشكو من حياتها وتقول لي عن الصعوبات التي واجهتها والأشخاص الذين وجهتهم في حياتها وما سببوا لها من الأذى، أكتشفت تدرجياً أن المشكلة ليست ممن حولها أنما هي مسألة روحية وهي منها وهي أساساً الخوف، نعم أحياناً نفكر بأن سبب مشكلتنا هي من الأخر ولكن عندما نسأل أنفسننا الى أي مدى أعيش بتوتر مع من هم حولي؟ حينها نفهم أن المشكلة تكمن فينا.
إن السلام الداخلي هو أمر أساسي للعيش وهو مرتبط بالحرية " إن المسيح قد حررنا تحريراً كاملاً "فاثبتوا إذاً ولا تدعوا أحداً يعود بكم الى نير العبودية" ( غلاطية 5: 1) فالله منحنا هذه الحرية ومن خلالها فأنا أعمل ما أريد والله يعمل ما يريد والأخر يعمل ما يحلو له، فأنت لم تأتي إلى الدنيا لتكون كالدمية ولمن يشاء أن يحركك كما يريد، إلا أن لقاءانا مع الله ليس صدفة ، بل هو مقابل مجهود كبير وبهدف التعرف عليه وعيش الحرية والبنوة. هنا يُطرح السؤال دوماً كيف نعيش هذه الحرية وننطلق منها للقاء بيسوع والآخرين، الذين تتقاطع معهم طرقي، إنها الحقيقة التي نبحث عنها – الله والقريب وأنا.
بعضنا يخاف أن يجيب هذه الأسئلة وبعضنا يعطيها شكلاً أو لوناً آخر، ولكن علينا أن نعي أن الله يبحث عنا وعن سعادتنا عبر كلمة واحدة وهي المحبة، فالموت ليس التوقف عن الحياة بل هو التوقف عن الحب، نحن نفكر أن فراق الحياة هو الموت ولكن بالحقيقة إن كنا نحيا دون حب فهو الموت الحقيقي لأنك تشعر أنك حي ولكنك ميت، إن كانت لي كل كنوز الأرض وأنا لا أحيا الحب فأنا كطبل أجوف، إن معنى الحياة يمكن أن ينبع من الالتزام الصادق مع الله ومع الشخص الآخر. يا ترى ماذا آخذ من الحياة؟ وعن ماذا أبحث؟ فإن القرار الأساسي هو المبني على العطاء، فالصليب في حياتي هو عيش العطاء وعندما يقترن بمن نحب يصبح لونه وردياً أكثر، ولكن عندما نرفض هذا الصليب ونعبث بالحرية ونلهث وراء الهروب هنا نعود إلى اللا سلام وإلى الخوف، فلماذا؟ المفارقة هنا أن الله يضع في حياتنا أشخاص وإشارات لكي يشير الى الطريق ولكن البعض ينفتح بنضوج الى ذلك والآخر يهرب والبعض يقول إن ذلك أكثر من طاقتي أو أحسن مما أريد! المضحك هنا أن الله يفهم احتياجاتنا ويعلم الطرق الأفضل لنا أو الأشخاص الأفضل لحياتنا، وهو قادر على وضع ما هو مناسب نعم مناسب، إلا أن الأكتفاء الحقيقي واكتمال الذات هو معنى للنضوج فعلى قدر ما أقدم لك هو دليل على النضوج، ويضع الله أحياناً في حياتنا أشخاص أقل نضوج أو أكثر تردد وحينها نبذل كل ما بوسعنا حتى نوضح للآخر ما هو الطريق ولكن عند إصراره على الرفض فعلينا أن لا نحزن أو نيأس بل ندع الله يكمل ما بدءه وهذا يدعونا الى التسليم في الحياة والإيمان.
وهذا يسمى بقوة الإيمان ودون تردد وهنا نتذكر مشهد بطرس في ثلاثة مواقع في السفينة، إنجيل (مرقس 4:35-41) عندما يطلب من يسوع أن يهدئ العاصفة، وبطرس عندما يخاف ويقطع أذن الجندي في بستان الزيتون (لوقا 22 39 ـ 63) وأخيرا المشهد الأكثر بروزاً وهو مشهد النكران ليسوع ومن ثم البكاء والرجوع الى حضن الآب (لوقا 22: 55-65) بمعنى آخر في كل هذه المرات سيطر الخوف والشك على بطرس ففقد السيطرة وأخطئ وهذا ما يحدث معنا إن لم نركز على عيني يسوع حتى نمشي معه على الماء دون أن نغرق. لنصلي معاً،
أيها الإله الحنان والرؤوف، يا من انحدرت من العلاء من أجل خلاص البشر نصلي لأجل أصحاب القلوب المترددة أن تسلم قلبها وفكرها لك، ونصلي لأصحاب القلوب الخائفة أن تعطيها القوة ونصلي من أجل أن تمنحنا قدرة التمييز وعيش وحمل الصليب حتى نكون رسالة حب للناس ونشهد لك شهادة حية.
آمين

16/8/2011

المؤلف: طعمة جبارة